شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩٣ - المبحث الثّاني في بيان نقل أدلّة القائلين بـ «الجزء الّذي لا يتجزأ» والجواب عنها
وسيأتي تحقيق الأمر في مبحث الأعراض [١] إن شاء الله العزيز .
والوجه الثّاني من الجواب: أنّا لا نسلّم أنّ الحركةَ موجودةٌ إن أردتُّم به الحركة بمعنى القَطع الّتي هي المُنطَبِقة على المسافة .
ونُسلّم ذلك إن أردتُّم بها الحركة بمعنى التوسُّط [٢] لكنّها غير منطبقة على المسافة، فلا يلزم من وجودها وعدم انقسامها وجود الجزء الّذي لا يتجزّى في المسافة.
ويمكن حمل كلام المصنّف عليه بإرادة أنّ الحركة الّتي استدللتم بها ـ أعني: المنطبقة على المسافة ـ لا وجود لها في الخارج، فلا وجود لها في الحال، ولا يلزم من ذلك نفي الحركة مطلقاً، لكون الحركة بمعنى التوسّط لغير المنطبقة على المسافة موجودة لا محالة، فيكون في الكلام استخدام.[٣]
وعلى هذا يكون جواباً عن تقرير آخرَ أيضاً لهذه الحُجّة، وهو أنّ الحركة إن لم يوجد في الحال لم يوجد أصلاً، لأنّ الماضي كان حالاً، والمستقبل سيصير حالاً، والفرض أنّه لا وجود للحركة فيما هو حال، فلا وجُودها في شيء من الأزمنة، ولا شكّ في عدم انطباق الوجه الأوّل من الجواب على هذا التّقرير .
[١] يأتي في الجزء الرّابع بإذن الله.
[٢] أي وهي كون المتحرّك بين المبدأ والمنتهى بحيث تكون موجودة في كلّ جزء فُرِضَ .
[٣] لأنّه يقصد لفظة الحركة معنى ومن الضّمير الرّاجع فيها معنى آخر .