شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩٢ - المبحث الثّاني في بيان نقل أدلّة القائلين بـ «الجزء الّذي لا يتجزأ» والجواب عنها
وإنّما اكتفى بذكر التّناهي، لأنّ التّماس أيضاً باعتبار التّناهي كما لا يخفى .
الثّانية: أنّ الحركة موجودة لا محالة، فوجودها يجب أن يكون في الحال لا في الماضي لمضيّه، ولا في المستقبل، لأنّه لم يوجد بعد، فهما معدومان، فهي غير منقسمة، وإلاّ لزم سبق أحد جزئيّها على الآخر، لكونها غير قارّ الذّات، فلم يكن ما فرض موجوداً موجوداً بتمامه، هذا خلف ومنطبقة على المسافة، وهو ظاهرٌ، فالمسافة الّتي بازائها أيضاً غير منقسمة وإلاّ لزم انقسام الحركة، لأنّ الحركة في أحد جزئي المسافة جزء الحركة في الجزأين، وهو المطلوب.
والجواب من وجهين:
الوجه الأوّل: لا نسلّم أنّ الماضي والمستقبل معدومان مطلقاً، بل في الحال، فلا يلزم من نفي وجود الحركة في الحال نفي وجودها مطلقاً.
وإليه أشار بقوله: والحركة لا وجود لها في الحال، فلا يلزم نفيُها مطلقاً.
وهذا الجواب ظاهرٌ في الابتناء على وجود الحركة بمعنى القطع في الخارج .
والمشهور من مذهب الحكماء، والظّاهر من كلام الشّيخ في "الشّفاء "[١]، هو نفيُها .
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٢٦٢ ـ ٢٦٦ / الفصل الثّاني من المقالة الرّابعة.