شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٥ - النّوع السابع ما يتعلّق بابطال الجزء في نفسه
الجزء الّذي على المحيط وحركته وإن سكن، لزم انفكاكه منه، وكذا سائر الأجزاء إلى المركز، فيلزم تفكك أجزاء الرّحى على مثال دوائر يحيط بعضها ببعض، يظهر ذلك باخراج الخطوط المتلاصقة من المركز إلى المحيط من جميع الجوانب .
وهم [١] قلّة التزموا ذلك، وقالوا: لكنّ الفاعل المختار يلصق بعضها ببعض، بحيث لا يشعر الحسّ بالتفكّك للطافة الأزمنة الّتي يقع التّفكّك فيها.
وأنت خبير: أنّ أزمنة اللّصوق قد يكون ألطف بكثير من أزمنة التفكّك، كما إذا كانت نسبة الدائرة العظيمة إلى الصّغيرة، كنسبة الألف إلى واحد مثلاً، فكيف يحسّ باللّصُوق ولا يحسّ بالتفكّك .
و الثّاني: من سكونِ المتحرّك، [٢] فيما إذا فرضنا فرساً سار بحركته في نصف يوم خمسين فرسخاً، ولا محالة سارت الشّمس في هذا المدّة رُبع الدّور، فقد قطع الشّمس مسافة جزء: إمّا أن يقطع الفرس أيضاً جزءاً، أو أقلّ، أو يسكن .
فعلى الأوّل: يلزم تساوي الحركتين .
وعلى الثّاني: انقسام الجزء .
وعلى الثّالث: سكون المتحرّك .
[١] أي تكون بالجزء الّذي لا يتجزّأ.
[٢] من كلام المصنّف (رحمه الله) .