شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٤ - النّوع السابع ما يتعلّق بابطال الجزء في نفسه
هذا الرّأي، وإلزامهم بها على طريق المجادلة، وهم يتَفصون عن أكثر تلك المفاسد بالمُنوع والمكابرات، ويلتزمون بعضها فممّا التزموه، ما أشار إليه المصنّف بقوله: ويَلْزَمُهم; أي القائلين بتركّب الجسم من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ بوجوه[١]:
الأوّل: ما يشهَد الحسُّ بكذبه من التّفكيك، بين أجزاء الرَّحى حالة الحركة.
بيان ذلك [٢]: أنّ القوم [٣] ألزموهم بأنّ الجسم لو كان مركّباً من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ، فإذا فرضنا خطّاً خارجاً من مركز الرَّحى [٤] إلى محيطها مركّباً من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ ـ على ما هو رأيكم ـ فعند تحرّك الرّحى إذاً تحرّك الجزء الأبعد من هذا الخطّ، وهو الّذي على المحيط جزءاً واحداً من المسافة، فالجزء الّذي يليه من جانب المركز:
إمّا أن يتحرّك جزءاً من المسافة أيضاً، أو أقلّ منه، إذ لا مجال للأكثر .
وإمّا أن يسكن، فلو تحرّك أقلّ من الجزء، لزم انقسامه، وإن تحرّك جزءاً، نقلنا الكلام إلى الجزء الثّالث من الخطّ، والرّابع إلى الجزء الّذي يلي المركز، فإن تحرّك شيء منها أقلّ من جزء، لزم الانقسام، وإن تحرّك كلّ منهما جزءاً، لزم تساوي مسافة الجزء الّذي يلي المركز وحركته لمسافة
[١] هذه وجوه تدلّ على نفي الجزء الّذي لا يتجزّأ.
[٢] لاحظ : البراهين القاطعة: ١ / ٢٧٣ ; وشرح تجريد العقائد: ١٤٥ .
[٣] أي القائلين بالجزء الّذي لا يتجزّأ.
[٤] أي الدائرة.