شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٥٩ - الأُولى الحسّ المشترك
المقابلة المشروط بها الإبصار، فلابدّ من قوّة أُخرى يجتمع فيها تلك الارتسامات، ويكون الإدراك بها من قبيل المشاهدة لا من قبيل التخيّل.
وإلى هذا الوجه أشار المصنّف بقوله: لرؤية القطرةِ خطاً والشعلةِ دائرةً .
ولقائل أن يقول [١]: يجوز أن يكون ذلك الارتسام في القوّة الباصرة، وما ذكرتموه من أنّ الباصرة لا تدرك الشّيء إلاّ حيث هو ممنوع، إذ لا دليل عليه سوى الاستقراء الّذي لا يفيد اليقين.
فنقول: لِمَ لا يجوز أن ينطبع في الباصرة صورة الجسم في حيّز؟ وقبل أن تنمحي هذه الصّورة عنها ينطبع فيها صورته في حيّز آخر، فإذا اجتمع الصورتان في الباصرة ; شعرت بهما النّفس معاً ; على أنّهما صورة واحدة لشيء واحد ممتدّ على الاستقامة والاستدارة .
ويؤيد ذلك أنّ الشّيخ سلّم، أنّ البصر يدرك الحركة، ويستحيل ذلك إلاّ على الوجه الّذي صوّرناه، كذا في " المواقف [٢]" وشرحه[٣].
وأنت خبير: بأنّ منع اشتراط الرؤية بالمقابلة، لا يمكن أن يتأتى إلاّ من الأشعري كما عرفت .
وأمّا تسليم الشّيخ إدراك البصر للحركة، فغير واقع، بل هو مصرّح بخلافه.
[١] نقله شارح المواقف وأجاب عنه. لاحظ : شرح المواقف: ٧ / ٢٠٦ .
[٢] انظر : المواقف في علم الكلام: ٢٣٨ ـ ٢٣٩ .
[٣] لاحظ : شرح المواقف: ٧ / ٢٠٦ .