شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٥ - المسألة الرابعة في نفي الضّديّة عن الجوهر
وقد يتوهّم [١]: أنّ الفناء لكونه مبطلاً للجوهر ضدّ للجوهر، وهذا غير معقول، لأنّ المعقول من الفناء العدم،[٢] وقد مرّ [٣] أنّ الضدّ لابدّ كونه وجوديّاً .
وقد يقال [٤]: على تقدير كون الفناء وجوديّاً أيضاً لا يكون ضدّاً للجوهر، على اعتبار المحلّ في التّضاد، فالأولى تأخير هذا القول عن قوله: وقد يطلق التّضاد على البعض ; أي على بعض الجواهر وهو الصّور النّوعيّة باعتبار آخر، وهو اعتبار الورود على المحلّ بدل الموضوع في الضّد كما هو مذهب البعض .
ولعلّ القائل بضدّية الفناء للجواهر ; أي الأجسام، لما ذهب إلى كون الجسم مؤلّفاً من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ، ذهب بناء على توهمّ كون الفناء مخلوقاً وجوديّاً إلى أنّه يرد على تلك الأجزاء، فيبطل الصّور التّأليفيّة عنه، ويقوم هو بتلك الأجزاء، وبدّل تلك الصّور.
ولا شكّ أن الصّور التّأليفيّة أعراض، فتكون تلك الأجزاء موضوعاً لها، وكذا الفناء القائم بها بدلها، وحينئذ يكون كلام المصنّف واقعاً على ما ينبغي.
[١] نقله الشارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٣٨ .
[٢] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٣] انظر الجزء الأوّل من هذا الكتاب: ٢٣٠ ـ ٢٣١ .
[٤] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٣٨.