شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤٥ - الخامسة قوّة البصر
وفيه بحث: لأنَّ الإبصار ليس حاصلاً بمجرّد القاعدة، بل لرأس المخروط فيه مدخل أيضاً، فجاز أن يتفاوت حال المرئي صغراً وكبراً بتفاوت رأسه صغراً وكبراً دقة وغلظاً، كيف ; والمرئي إذا بعد يستدق المخروط، فيضيق زاويته الّتي عند الباصرة، ويضيق لذلك الدائرة الّتي عند المبصر، فيرى المبصر أصغر، وإذا قرب كان بالعكس من ذلك.
والحاصل: أنّا نمنع عدم تفاوت القاعدة بحسب القُرب والبُعد، هذا.
وقال في " المباحث المشرقية": أنّا نعلم علماً ضروريّاً أنّ العين على صغرها لا يمكن أن تحيل نصف كرة العالم إلى كيفيّتها[١]، ولا أن يخرج منها ما يتصّل بنصف كرته[٢]، ولا أن يدخل فيها صورة نصفه.
فالمذاهب الثّلاثة ظاهرة الفساد، وإني لأتعجب من اشتهارها بين النّاس وإقبالهم على قبولها.
ومن المحتمل أن يقال: الإبصار شعور مخصوص وذلك الشعور حالة إضافيّة، فمتى كانت الحاسّة سليمة وسائر الشرائط حاصلة; والموانع مرتفعة حصلت للمبصر هذه الإضافة من غير أن يخرج عن عينه جسم أو ينطبع فيها صورة، فليس يلزم من إبطال الشعاع، أو الانطباع صحّةُ الآخر، إذ ليسا على طرفي النقيض. انتهى.[٣]
[١] في المصدر: «على طبيعتها».
[٢] أي كرة العالم.
[٣] نقل بالاقتباس. لاحظ : المباحث المشرقيّة: ٢ / ٣٠٨ ـ ٣٠٩ .