شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤٣ - الخامسة قوّة البصر
فكلا الفعلين مسبوقان بالفعل في البصر، وهذا ممّا لا ينبغي أن يشكُّ فيه.
ويرجع إلى الدّليل الثّاني ما قالوا: إنّ من نظر إلى الشمس طويلاً، ثمّ أعرض عنها، تبقى صورتها في عينه زماناً حتّى كأنّه ينظر إليها.
وكذا من نظر إلى الرُّوضة المخضرة جدّاً ساعة طويلة، ثم غمض عينيه يجد من نفسه ذلك، حتّى إذا نظر إلى لون آخر لا يبصره خالصاً، بل مخلوطاً بالخضرة.
فإنّ المراد من بقاء الصّورة في العين ; هو بقاؤها في الحسّ المشترك، كيف ومع الأعراض والتغميض اللّذين هما عبارتان عن عدم المقابلة، ووجود الحجاب لا معنى لبقاء الصّورة في العين لا محالة.
وأمّا ما أورد عليه: من أنّ الصّورة في الصورتين مثلاً إنّما تبقى في الخيال لا في الجليديّة، ففساد مظاهر للفرق البيّن بين التخيّل وتلك الصّورة، فإنّها من قبيل المشاهدة لا محالة، بل الحقّ كما عرفت; أنّها باقية في الحسّ المشترك، وهو مسبوق بالانطباع في الجليديّة.
وأمّا الدّليل الّذي نقله في " شرح المقاصد " وجعله عمدة الأدلّة: «من أنّ العين جسم صقيل نورانيّ، وكلّ جسم كذلك، إذا قابله كثيف ملوّن انطبع فيه شبحه كالمرآة.
أمّا الكبرى، فظاهرة.
وأمّا الصّغرى، فلما يشاهد من النّور في الظلمة، إذا حك المتنبّه من النّوم عينه، وكذا عند إمرار اليد على ظهر الهرّة السّوداء، أو من نظر نحو انفه