شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤١ - الخامسة قوّة البصر
فيحمله إلى البصر; بل المراد أنّ من شأن الجسم المستنير أن يتأدّى شبحه إلى المقابل له، إذا كان قابلاً للشبح أن لم يكن بينهما عائق هو الملوّن، بل كانت الواسطة مشفة كالهواء، ولو كانت الواسطة قابلة أو لا، ثمّ مؤدية لأدّت إلى الإبصار كلّها، كيف كان وضعها كما تؤدّى الحرارة إلى الملامس كلّها، كيف كان وضعها، كذا في " الشّفاء " [١].
والمشهور ; أنّ المراد من كون الشّيء قابلاً للشبح هو كونه صقيلاً قالوا: الرّطوبة الجليديّة الّتي تشبه البرد والجمد هي مثل مرآة مجلوه، فإذا قابلها متلون مضيء طبع مثل صورته فيها، لا بأن يفصل من المتلوّن شيء ويمتدّ إلى العين، بل بأن يحدث مثل صورته في العين ويكون استعداد حدوثه بالمقابلة المخصوصة مع توسّط الهواء المشفّ.
وأنت ـ بما مرّ في كلام الشّيخ من عدم انطباع صورة المرآة في المرآة، وصورة الماء في الماء ـ خبيرٌ: بأنّ الصقالة غير كافية في قبول الشّبح، بل لعلّه لابدّ من ذلك من كون الصُّقيل عضواً حاملاً لروح مخصوصة كما في آلة الإبصار، هذا.
ثمّ قال الشّيخ: «ومن الدّليل على أنّ المدرِكَ يأخذ شَبحاً من المدرَك ما يبقى في الخيال من صورة المرئي حتّى يتخيّله متى شاء، افترى أنّ ذلك المتخيّل هو صورة الشّيء في نفسه، وقد انتقل إلى الخيال وتجرّد الشّيء عن صورته كلاً ; بل هو شيء غيره مناسب له.
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٠٢ / الفصل الخامس من المقالة الثّالثة.