شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٩ - الخامسة قوّة البصر
في المقدار، فيجب على تقدير كون الإبصار نفس الانطباع أو مشروطاً به ; أن لا يبصر من الأشياء إلاّ قدر نقطة النّاظر منّا، لكنّا نبصّر نصف كرة العالم.
والجواب: أنّه لا يمتنع حصول شبح الكبير في الصّغير، إنّما المحال حصول الكبير في الصّغير، فلو كان المبصر نفس الشبح على ما توهّمه المتأخرون من كلام المعلّم الأوّل وحكوه عنه كان ذلك وارد لا محال.
وأمّا إذا كان انطباع الشبح شرطاً للإبصار وكان المبصر هو الأمر الخارجي على ما هو الحق، فلا يرد عليه ذلك، فإنّ شبح الشيء قد لا يساويه وإن كان موجباً لإبصاره على ما هو عليه هذا.
وأمّا المذهب الثالث: فيمكن إبطاله بمثل ما ذكر في إبطال الشعاع، وقالوا أيضاً: أنّا نعلم بالضّرورة أنّ الشعاع الّذي في عين عصفور، بل بقّة يستحيل أن يقوى على احالة نصف كرة العالم إلى كيفيّته.[١]
وأيضاً لو توقّف الإبصار على استحالة المشفّ المتوسّط، لكان كلّما كانت العيون أكبر كان الإبصار أقوى، لأنّ ذلك ليس ممّا لا يقبل الاشتداد، لأنّه من باب القوى والحالات، فيجب أن يكون ضعفاء البصر إذا اجتمعوا
[١] لاحظ : المواقف في علم الكلام: ٢٣٥ ـ ٢٣٦.