شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٢ - الأُولى القوّةُ اللَّمسيّة
وبالحقيقة ليس إنّما يحسّ ما في المحسوس، بل ما يحدث منه في الحاسّ، فكذلك الانعصار عن اليابس والخشن، والتملّس من الأملس، والتمدّد إلى جهة معلومة من الثّقيل أو الخفيف، إذا حدثت في الآلة احسّ بها، لا بتوسّط حرّ، أو برد، أو لون، أو طعم، أو غير ذلك من المحسوسات، حتّى كان يصير لأجل ذلك المتوسّط غير محسوس أولى، أو غير محسوس بالّذات، بل محسوساً ثانياً، أو بالعرض .
ثمّ إنّ هاهنا ضرباً آخر ممّا يحسّ، مثل تفرق الاتّصال الكائن بالضّرب وغير ذلك، وليس من المعدودات، وكذلك الملذّات اللّمسية، مثل لذّة الجماع ونحو ذلك، فيجب النّظر في أنّه كيف تنسب إلى القوّة اللّمسية؟
فنقول: كما إنّ الحيوان متكوّن بالامتزاج ; كذلك هو متكوّن بالتّركيب.
وكما أنّ من فساد المزاج ما هو مفسد; كذلك من فساد التّركيب ما هو مهلك.
وكما أنّ اللّمس حسّ يتّقى به ما يفسد المزاج ; كذلك هو حسّ يتّقى به ما يفسد التّركيب.
فاللّمس إذن [١] يدرك به تفرّق الاتّصال، ومضادّه وهو عوده إلى الالتئام.
وكلّ حال مضادّة لحالة البدن، فإنّها يحسّ بها عند الاستحالة والانتقال إليها، ولا يحسّ بها عند حصولها واستقرارها.
[١] في المصدر: «فاللّمس أيضاً».