شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٤ - المسألة الثّامنة في أن النّفس تبقى بعد هلاك البدن
ذات فعل بانفرادها على ما مرّ، وإن لم يكن للبدن تأثير في إقامتها، كانت باقية بما يقيمها، وإن لم يكن البدن موجوداً. وهو المطلوب.
ثمّ إنّ الصّور المقيمة إيّاها والكمالات التّابعة لتلك الصُّور لا يجوز أن تفسد وتتغير [١]، لأنّ التغيّر لا يوجد إلاّ مستنداً إلى جسم متحرك، كما تقرّر في الأصول الحكميّة. انتهى كلام " شرح الإشارات " [٢] .
وعندي أنّ هذا الجواب لا يقلع مادّة الاعتراض، فإنّ قول المعترض لماكان الباقي هو النّفس، بل جزءاً منها ; أي هو من النّفس المفروضة، وإن كانت نفساً أُخرى، فلزوم كون جزء النّفس نفساً مطلقاً ليس بخلف، وهذا هو اللاّزم على فرض كونها عاقلة بذاتها، لا كونها هي النّفس المفروضة، ليلزم الخلف.
ومنهم من زاد فقال: مع كونه خُلفاً المطلوب حاصل، وهو بقاء جوهر مجرّد عاقل بعد فناء البدن.
فيرد عليه: بأنّ المطلوب هو أنّ المجرّد المشار إليه بأنّا الّذي كان مدبراً للبدن باق لا أن جوهر أمّا في عالم الله باق هذا.
وبالجملة: توجيه كلام " الشّفاء " و "الإشارات " في هذا المقام، في غاية الإشكال، ولعلّنا نأتي في مسألة العلم من مباحث الأعراض [٣] بما يتوقع منه تحقيق هذا المقام، ودفع ذلك الإشكال إن شاء الله المفضّل المتعال .
[١] بعد انقطاع علاقتها عن البدن.
[٢] شرح الإشارات والتنبيهات: ٣ / ٢٨٥ ـ ٢٨٧ و ٢٨٩.
[٣] في الجزء الرّابع من هذا الكتاب: المسألة الأُولى من المطلب الخامس في الكيفيّات النفسانيّة.