شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٠ - المسألة الثّامنة في أن النّفس تبقى بعد هلاك البدن
فساد البدن يكون بسبب يخصّه من تغيّر المزاج أو التّركيب، وإن لم تفسد النّفس.
فقد بطل أنحاء التّعلّق كلّها، فبقى أن لا تعلّق للنّفس في الوجود بالبدن، فلا يكون فساد البدن موجباً لفساد النّفس .
وأمّا على الثّاني: فقد قال الشّيخ في " الشّفاء ": «إنّ شيئاً آخر أيضاً لا يعدم النّفس ألبتة، وذلك أنّ كلّ شيء من شأنه أن يفسد [١] وفيه قوّة أن يفسد، وقبل الفساد فيه فعل أن تبقى، وتهيؤه للفساد ليس بفعله أنّه يبقى، فإنّ معنى القوّة مغاير لمعنى الفعل، وإضافة هذه القوّة مغايرة لأضافة هذا الفعل، لأنّ إضافة ذلك إلى الفساد وإضافة هذا إلى البقاء.
فإذن لأمرين مختلفين ما يوجد في الشّيء هذان المعنيان .
فالأشياء المركّبة والأشياء البسيطة الّتي هي قائمة في المركّب يجوز أن يجتمع فيها فعل أن يبقى وقوّة أن يفسد، وفي الأشياء البسيطة المفارقة الذّات لا يجوز أن يجتمع هذان الأمران.
وذلك لأنّ كلّ شيء يبقى وله قوّة أن يفسد، فله أيضاً قوّة أن يبقى، لأنّ بقاءه ليس بواجب ضروريّ .
وإذا لم يكن واجباً كان ممكناً، والإمكان الّذي يتناول الطّرفين هو طبيعة القوّة، فإذن يكون له في جوهره قوّة أن يبقى وفعل أن يبقى .
وقد بان أنّ فعل أن يبقى منه لا محالة ليس هو قوّة أن يبقى منه،
[١] بسبب مّا.