شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٩ - المسألة الثّامنة في أن النّفس تبقى بعد هلاك البدن
فلا يكون البدن متصّوراً بصورة النّفس وقابلاً إيّاها.
وأمّا عليّة الصّورة والغاية: فظاهر، أنّ الجسم ليس بصورة ولا كمال للنفس، بل الأولى أن يكون الأمر بالعكس من ذلك.
فإذن، ليس تعلّق النّفس بالبدن تعلّق مع بعلّة ذاتيّة.
وإن كان المزاج والبدن علّة بالعرض للنّفس، فإنّه إذا حدثت مادّة بدن تصلح أن يكون آلة للنّفس، ومملّكة لها، أحدثت العلل المفارقة النفس الجزئيّة، فإنّ إحداثها بلا سبب مخصّص إحداث واحد دون واحد محال، ولأنّه لابدّ في وقوع الكثرة في النّفس من مادّة بدنية على ما مرّ، ولأنّه لابدّ لكلّ كائن بعد ما لم يكن من أنّ يتقدّمه مادّة يكون فيها تهيّؤ قبوله، أو تهيّؤ نسبته إليه، كما تبيّن، في موضعه، ولأنّه لو جاز أن تحدث نفس جزؤيّة; ولم تحدث لها آلة بها تستكمل وتفعل لكانت معطّلة الوجود ولا شيء معطل في الوجود.
فثبت أنّ للبدن عليّة بالعرض لوجود النّفس وحدوثها من الفاعل المفارق، وليس يجب إذا كان الشيء علّة بالعرض لوجود شيء ما يكون علّة بالعرض لعدم ذلك الشيء أيضاً ; إلاّ إذا كان ذلك الشّيء الثّاني قائماً بالشيء الأوّل، والنّفس بالقياس إلى البدن ليست كذلك، وهي توجد بوجوده ولا تفسد بفساده.
وأمّا تعلّق المتقدّم بالوجود: أعني: التقدّم بالذّات والعليّة ـ فلأن هذا التعلّق يقتضي أن يكون تطرق العدم إلى المتأخّر إنّما يكون من جهة عدم المتقدم لا من جهة أُخرى، وتطرق العدم والفساد إلى البدن ليس كذلك، فإنّ