شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٨ - المسألة الثّامنة في أن النّفس تبقى بعد هلاك البدن
أمّا الأوّل: فتقريره: على ما يطابقه ما في " الشّفاء [١] ": أنّ كلّ شيء يفسد بفساد شيء آخر[٢] يجب أن يكون متعلّق الوجود به، إمّا تعلّق المكافئ في الوجود، وإمّا تعلّق المتاخّر بالوجود، وإمّا تعلّق المقدّم بالوجود.
وليس للنّفس بالقياس إلى البدن شيء من هذه التعلّقات .
أمّا تعلّق المكافئ: والمراد منه أن يكون الإضافة إلى صاحبه ذاتياً له لا أمراً عارضاً، فلأنّ شيئاً من النّفس والبدن ليس بمضاف الذّات إلى صاحبه لكون كلّ منها جوهراً لا محالة، ولا شيء من الجواهر بمضاف الذّات، بل الإضافة تعرض لكلّ منهما بالقياس إلى صاحبه، فبفساد البدن يفسد هذه الإضافة العارضة لهما، ولا يلزم منه فساد ذات النّفس وجوهرها .
وأمّا تعلّق المتأخّر بالوجود: فلأنّه ليس للبدن عليّة بالقياس إلى النّفس بشيء من العليّات الأربع.
أمّا عليّة الفاعل: فلأن الجسم بما هو جسم لا يفعل شيئاً، ولو فعل شيئاً بما هو جسم لفعل كلّ شيء جسم ذلك الشيء، بل إنّما يفعل الجسم ما يفعل بقوّة فيه.
والقوى الجسمانيّة كلّها: إمّا أعراض، وإمّا صور ماديّة، ومحال أن تقيد الأعراض والصّور القائمة بالموادّ وجود ذات قائمة بنفسها، لا في مادّة.
وأمّا عليّة القابل: فلما مرّ من أنّ النّفس ليست بمنطبعة في البدن،
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النفس / ٢٠٢ ـ ٢٠٤ .
[٢] فهو متعلّق به نوعاً من التّعلّق.