شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٣ - المسألة السّادسة في أنّ النفس حادثة بحدوث البدن
وهو الأمر الثّاني، هذا هو المطابق لما في " الشّفاء " .
وعلى الثّاني: ـ أعني: على تقدير كونها متكثّرة قبل تعلّقها بالأبدان، وهي متّحدة بالنّوع ومجرّدة عن المادّة ـ يلزم تكثّر المعنى الواحد النّوعي بلا مادّة، وهذا ممتنع لما مرّ مراراً [١]، فيلزم ثبوت ما يمتنع وهو الأمر الثّالث.
فإن قلت: على قول الخصم ـ أعني: قدم العالم ـ لعلّ قبل كلّ بدن بدن إلى غير النهاية على ما ذهب إليه التّناسخيّة، فلا يلزم ثبوت ما يمتنع.
قلت: تكثر النّفس الواحدة بالنّوع بتكثّر الأبدان ; إنّما يمكن إذا كان وجود كلّ فرد منها باستعداد بدن من الأبدان ; سواء كان هذا البدن أو بدن آخر قبله، فيكون ذلك الفرد حادثاً لا قديماً، لأنّ كلّ ما يتوقّف وجوده على استعداد هو حادثٌ لا محالة، فهو حادث .
لا يقال: لعلّ وجودها أوّلاً كان باستعداد قديم، بأن تعلّق في الأوّل بجسم قديم، ثمّ انتقلت إلى هذه الأبدان الحادثة .
لأنّا نقول: انتقال النّفس من البدن إنّما يكون بفساده ويمتنع الفساد على ما فرض قدمه.
وأيضاً التعلّق إذا كان قديماً لامتنع زواله، فيمتنع الانتقال، فظهر أن تجويز القول بالتّناسخ غير قادح في دليل حدوث النّفس، وإنّه غير مبتنيّ على بطلان التناسخ كما اشتهر بين المتأخرين .
[١] من أنّ الاتّحاد بالماهيّة والتّكثّر بالأفراد إنّما يمكن فيما له مادّة، ومادّتها البدن، ولا بدن في الأزل.