شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٢ - المسألة السّادسة في أنّ النفس حادثة بحدوث البدن
أو تصير متكثّرة، فإن بقيت واحدة وهي متّصفة لا محالة في كلّ بدن بما يضادّ ما تتّصف به في بدن آخر، كالعلم، والجهل، والجبن، والشجاعة، والبخل، والسخاوة يلزم اجتماع الضّدين وهو الأمر الأوّل.
فإن قلت: لعلّ هذه الأوصاف ممّا يختلف بالإضافة، فيجوز أن تكون النّفس الواحدة عالمة بالإضافة إلى بدن زيد جاهلة بالإضافة إلى بدن عمر وهكذا في سائر الأوصاف .
قلت: هذه أوصاف ذاتيّة للنّفس، فلا يجوز اختلافها بالإضافة .
قال الشّيخ في " الشّفاء ": «نحن نعلم أنّ النّفس ليست واحدة في الأبدان كلّها، ولو كانت واحدة، وكثيرة بالإضافة لكانت عالمة فيها كلّها أو جاهلة، ولما خفى على زيد ما في نفس عمرو، لأنّ الواحد المضاف إلى كثيرين يجوز أن يختلف بحسب الإضافة.
وأما الأُمور الموجودة له في ذاته، فلا يختلف حتّى إذا كان أب لأولاد كثيرين وهو شابّ لم يكن شابّاً إلاّ بحسب الكلّ، إذ الشّباب له في نفسه، فيدخل في كلّ إضافة; وكذلك العلم والجهل والظن وما أشبه ذلك، إنّما تكون من ذات النّفس وتدخل مع النّفس في كلّ إضافة. انتهى»[١].
وإن صارت متكثّرة يلزم أن تكون مقارنة للحجم والمقدار، لأنّ انقسام الموجود الواحد إلى موجودات متكثّرة ممتنع بدون الحجم والمقدار، فيلزم أن لا تكون مجرّدة، وقد ثبت تجردها، فيلزم بطلان ما ثبت
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ٢٠٠ .