شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨١ - المسألة السّادسة في أنّ النفس حادثة بحدوث البدن
على أنّ الحجّة الّتي تمسّك بها على حدوث العالم لا يجري إلاّ في الماديّات، فلا يتمّ في حدوث النّفس النّاطقة على ما اختاره من كونها مجرّدة، كما أورده المحشي الشّريف عليه .[١]
وأيضاً، فلا وجه لضمّه إلى قول الخصم، فإنّ قولهم هو الحدوث مع الأبدان .
وأمّا على قول الخصم القائل بقدم العالم، فليس حدوث النّفس ظاهراً، بل محتاج إلى الاستدلال مختصّ به، وهو أنّ النّفس لو كانت أزليّة لزم أحد أُمور ثلاثة :
إمّا اجتماع الضّدين [٢]، أو بطلان ما ثبت [٣]، أو ثبوتُ ما يمتنع [٤]، والتّالي باطل فالمقدم مثله.
أمّا بيان الملازمة، فلأنّ النّفس على تقدير أزليّتها مع كون الأبدان حادثة لا محالة، بل على تقدير كونها موجودة قبل حدوث الأبدان سواء كانت حادثة أو أزليّة، لينطبق على مذهب المليّين أيضاً، لا يخلو أن يكون قبل حدوث الأبدان واحدة أو متكثّرة .
وعلى الأوّل: لا يخلو عند تعلّقها بالأبدان أن يكون باقية على وحدتها،
[١] لاحظ : شرح المواقف: ٧ / ٢٥٢ ـ ٢٥٣ .
[٢] لأنّ نفس زيد المتّصفة بالعلم هي بعينها نفس بكر المتّصفة بالجهل، فيلزم أن تكون النفس الواحدة عالمة جاهلة وهومحال.
[٣] أي بطلان النّفس الأولى الّتي ثبت أنّها في الأزل واحدة غير متكثّرة ولا متجزّئة، لأنّ القديم لا يمكن انقلابه.
[٤] أي إن كان التعدّد بالذّات لزم ثبوت اختلاف النفوس البشريّة بالحقيقة.