شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٤ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
يقع دائماً في أكثر الأُمور، والحال أنّ الأمر بالضدّ من ذلك، هذا»[١].
وقد صرّح الشّيخ: بأنّ هذا الوجه وما قبله اقناعيّان.[٢]
وقد أورد الإمام [٣]: أمّا على الأوّل منهما: فبأنّه، يجوز أن يكون ازدياد تعقّل النّفس عند تضعّف البدن بسبب التمرّن والاعتياد واجتماع علوم كثيرة، ثمّ في آخر سنّ الشيخوخة يستولي الضّعف على البدن وبسببه على القوّة العاقلة، بحيث لا يبقى للتمرّن وأمثاله أثر، فيعرض الخرافة، وأيضاً يجوز أن يكون المزاج الحاصل في زمان الكهولة أوفق للقوّة العاقلة من الأمزجة الحاصلة في سائر الأزمنة.
وأمّا على الثّاني: فبأنّه يجوز أن يكون العاقلة مخالفة بالنّوع لسائر القوى مع كون الجميع جسمانيّة، فلا يمتنع اختصاص بعضها بالكلال دون بعض .
ويمكن دفع الأوّل: بأنّا نجزم بأنّ لبعض مراتب الضّعف الحاصل للبدن كالحاصلة بسبب الإرتياض، وعند بعض الأمراض مدخلاً في قوّة التّعقل وجودته، وإن لم يكن التمرّن والاعتياد واجتماع العلوم حاصلة، وأوفقيّة مزاج زمان الكهولة للتعقّل أيضاً إنّما هو لذلك .
وردّ الثّاني أيضاً: بأنّ انفعال القوى الجسمانيّة إنّما هو لانفعال موضوعاتها لا محالة، فلا أثر للمخالفة النوعيّة في ذلك.
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٩٤ ـ ١٩٥ .
[٢] المصدر السابق.
[٣] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ٢ / ٣٦٦ ـ ٣٧٠ / الفصل الأوّل من الباب الخامس; والمطالب العالية من العلم الإلهي: ٧ / ٩١ ـ ٩٤ / الفصل الخامس من المقالة الثّانية.