شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٣ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
وللخطّ المنفصل عنها نهاية لا محالة غيرها يلاقيها; فتكون تلك النّقطة نهاية الخطّ لا هذه.
والكلام فيها وفي هذه النّقطة واحدٌ، ويؤدّي إلى أن تكون النّقطة متشافعة غير متناهية .
فقد بان استحالته .
وقد بطل إذن أن يكون محلّه [١] من الجسم شيئاً غير منقسم، فبقى أن يكون محلّه من الجسم شيئاً منقسماً .
فيعرض للحال أن يكون منقسماً ضرورة، أنّ الحال في المنقسم من حيث هو منقسم منقسم مثله، هذا خلاصة ما ذكره الشيخ في " الشّفاء " .[٢]
واعلم; أنّ تتميم هذا الدّليل متوقّف على مقدّمة يجب اعتبارها، وهي: أنّ إدراك القوّة العقليّة لا يختلف بالشدّة والضّعف، كما تختلف القوى الجسمانيّة مثل قوّة الإبصار الواحدة .
وهذه المقدّمة، بيّنة بنفسها عند من يعتبر أمراً لقوّة العقليِّة، وذلك التّوقف، لأنّه لولا هذه المقدّمة لانتقض هذا الدّليل بالقوّة الوهمية المدركة للمعاني الجزئية، كعداوة الذّئب مثلاً، لأنّ العداوة المذكورة غير قابلة للانقسامات المذكورة لا محالة، وكذا نظائرها من المعاني الجزئيّة، فيلزم أن يكون القوّة الوهميّة مجرّدة، وهو خلاف ما تقرّر عندهم.
[١] أي محلّ المعقولات.
[٢] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النفس / ١٨٧ ـ ١٨٨ / الفصل الثّاني من المقالة الخامسة.