شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٧ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
إليه بأنّا ـ أعني: النفس ـ مثل إدراك حرارة النّار وبرودة الجَمد، وحلاوة العسل، وغير ذلك من المحسوسات، فلو كانت النّفس مجردّة، بل مغايرة للبدن، امتنع أن تكون صفتها عين صفته .
والجواب: أنّ المشار إليه بأنّا وإن كان هو النّفس على الحقيقة، لكن كثيراً ما يشار به إلى البدن أيضاً، لشدّة ما بينهما من التّعلق، بحيث توصف بخواصّ الأجسام كالقيام والقعود، وكإدراك المحسوسات عند من يجعله لنفس الأعضاء والقوى لا للنفس بواسطتها، فإنّ المراد به البدن لتلك العلاقة لا للغفلة .
وعدم الفرق بين المشار إليه بـ «أنّا» وبين «البدن» كما توهّم [١] من هذا الكلام، ليلزم كون النّفس في غاية الغفلة .
الثّالث: أنّها لو كانت مجرّدة لكانت نسبتها إلى جميع الأبدان على السّواء، فلم تتعلّق ببدن دون آخر، وعلى تقدير التعلّق، جاز أن تنتقل من بدن إلى بدن آخر، وحينئذ لم يصحّ القطع بأنّ زيداً الآن هو الّذي كان بالأمس .
وردّ: بأنّا لا نسلّم أنّ نسبتها إلى الكلّ على السّواء، بل كلّ أحد لا يليق بمزاجه واعتداله إلاّ تلك النّفس الفائضة بحسب استعداده الحاصل باعتداله الخاص.
[١] المتوهم هو شمس الدّين محمد السمرقندي صاحب الصحائف. لاحظ : شرح المقاصد: ٣ / ٣٠٧ .