شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٦ - المسألة الثّالثة في مغايرة النّفس النّاطقة للمزاج والبدن
معه سواء كانت عين العلّة المحدثة أو غيرها، فلا يمكن الذّهاب إلى غير النّهاية، وإلاّ لزم التّسلسل المحال.
فلا يرد ما توهّمه الشارح القوشجي ما حاصله [١]: تجويز توقّف كلّ مزاج على نفس سابقة عليه، وتوقّف كلّ نفس على مزاج سابق عليها، وهكذا إلى غير النّهاية، هذا.
واعلم، أنّ التّحقيق على ما هو الظاهر من الجواب المذكور .
وصرّح به المحقّق الشّريف وغيره من المحقّقين: هو أنّ مادّة بدن الإنسان تخلع صورة وتلبس أُخرى إلى أن يستعدّ لتدبير النّفس النّاطقة، لا ما توهّمه بعضهم من كون البدن الإنساني مشتملاً على صورة بدنيّة معدنيّة لحفظ التّركيب، ونفس نباتيّة للتّغذية والتّنمية والتّوليد، ونفس حيوانيّة للإحساس والتحريك، ونفس ناطقة للتعقّل والتدبّر، فإنّ ذلك سخيف جدّاً.
وقال في شرح المقاصد: «إنّ ذلك مقتضى قواعدهم من أنّ كل نفس مبدأ لآثار مخصوصة، وأنّ لكلّ نوع من الأجسام صورة نوعيّة، هي جوهر حالّ في المادّة، وأنّ البدن الإنساني يتمّ جسماً خاصّاً، ثم تتعلّق به النفس الناطقة، لكن ذكر في " شرح الإشارات " وغيره: أن ليس الأمر كذلك. انتهى».[٢]
فإن قيل: بدن الجنين إذا خلع الصّورة النّباتيّة ولبس الصّورة الحيوانيّة،
[١] انظر: شرح تجريد العقائد: ١٩٦ .
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ٣ / ٣٠٣.