شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٥ - المسألة الثّالثة في مغايرة النّفس النّاطقة للمزاج والبدن
والحافظ شيئين أو شيئاً واحداً ـ حاصل، لأنّ المزاج محتاج إلى شيء آخر هو النّفس سواء كانت نفس ذلك البدن أو نفساً أُخرى. انتهى» [١] .
وهذا هو الجواب عن الاعتراض المذكور وحاصله: أنّ المزاج الواقع بين أجزاء المني أوّلاً يتوقّف على نفس الأبوين ليجمع تلك الأجزاء ويحفظها معاً، ويتوقّف على هذا المزاج الصّورة الكماليّة الحافظة للتّركيب ـ أعني: الصّورة المنويّة ـ ثمّ إذا وقع في الرّحم يحصل لها باستعدادات يكتسبها هناك الصّورة الفاعلة للأفعال النّباتيّة، ويحصل له فيه بالتّغذية والتّنمية مزاج آخر يتوقّف جمعاً وحفظاً على هذه الصّورة الّتي هي نفس نباتيّة للمولود، فيستعدّ به، لأن يفيض عليه الصّورة الفاعلة لأفعال الحيوان فيكمل له أمر التّغذية والتّنمية، والمزاج الحاصل له بتكامل التّغذية والتّنمية يتوقّف على هذهِ الصّورة الّتي هي نفس حيوانيّة للمولود جمعاً وحفظاً، ويتوقّف عليه تعلّق النّفس النّاطقة، فيبلغ أمر التّغذية والتّنمية بنوع من التّدبير غاية الكمال، فيحصل له مزاج هو أكمل الأمزجة في شأن هذا الشّخص، ويتوقّف هذا المزاج الكامل جمعاً وحفظاً على النّفس النّاطقة إلى حلول الأجل، فيكون كلّ مزاج موقوفاً حدوثاً وبقاءً على صورة أو نفس ليست هي موقوفة على ذلك المزاج الّذي هو مقارن لها بالزّمان، بل على مزاج آخر سابق عليه بالزّمان سبق المعدّ لما هو معدّ له ولا يلزم الدّور.
فمناط الجواب: إنّما هو على احتياج كلّ مزاج إلى علّة مبقية له مجامعة
[١] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٣٠٤ ـ ٣٠٥ .