شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٨ - المسألة الثّانية في تحديد النّفس
بأنّ المراد من ذي حياة بالقوّة هو المعنى الأعمّ، وهو الّذي ذكرناه أوّلاً، لأمكن الجزم بهذا التّوجيه الثّاني.
وأمّا توجيه الحصر المستفاد من قوله: «وأمّا النّفس فهو كمالٌ أوّل الخ» حيث يدلّ على أنّ النّفس الخارجة من القسمة وهي المجرّدة منحصرة في هذا المعرّف فمشكل على التوجيهين لمكان النّفوس المجرّدة الفلكيّة .
أمّا على التّوجيه الثّاني فظاهرٌ، وأمّا على الأوّل فكذلك أيضاً.
فإنّ النّفس المجردّة غير منحصرة فيما هذا المعرّف جنس له ـ أعني: النّفس النّاطقة ـ اللّهم إلاّ أن يكون المصنّف غير قائل في هذا الكتاب بالنّفس المجردّة في الأفلاك، بل بالمنطبعة فقط، كما كان رأي المشّائين قبل الشيخين .[١]
ثمّ إنّ فائدة قيد ذي حياة بالقوّة على ما ظهر من كلام " الشّفاء " هو الاحتراز عن النّفس السّماوية عند من يرى كون الفلك جسماً آلياً، فإنّ ما يصدر عنه من أفاعيل الحياة يكون بالفعل ودائماً، وإلاّ فلا حاجة إلى هذا القيد، ولهذا لم يذكره الأكثرون .
وذهب أبو البركات [٢] إلى أنّه: «إنّما يذكر عوض قولهم: «آليّ» فيقال: كمال أوّل طبيعي لجسم ذي حياة بالقوّة .[٣]
[١] أي: الفارابي والشيخ الرئيس.
[٢] لاحظ : المعتبر في الحكمة: ٢ / ٢٩٩ ـ ٣٠٠ .
[٣] أي من شأنه أن يحيا بالنشور ويبقى بالغَذاء، وربّما يحيا بالإحساس والتّحريك.