شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٤ - المسألة الثّانية في تحديد النّفس
وهذا الشّيء هو الجسم، ويجب أن يؤخذ الجسم بالمعنى الجنسي لا المادّي المساوي.
وليس هذا الجسم الّذي النّفس كماله كلّ جسم، فإنّها ليست كمال الجسم الصّناعي كالسّرير والكرسي وغيرهما، بل كمال الجسم الطّبيعي .
ولا كلّ جسم طبيعي، فليس النّفس كمال نار ولا أرض ولا هواء ، بل في عالمنا كمال جسم طبيعيّ يصدر عنه كمالاته الثّابتة بالآت يستعين بها في أفعال الحياة الّتي أوّلها التغذّي والنّمو.
فالنّفس الّتي نحدّها هي كمال أوّل لجسم طبيعي آلي له أن يفعل أفعال الحياة.
ثمّ أورد [١] شكوكاً على هذا الحدّ من جملتها: أنّ لقائل أن يقول: إنّ هذا الحدّ لا يتناول النّفس الفلكيّة فإنّها تفعل بلا الآت، وإن تركتم ذكر الآلات واقتصرتم على ذكر الحياة لم يغنكم ذلك شيئاً، فإنّ الحياة الّتي لها ليس هو التّغذي والنّمو، ولا أيضاً الحسّ .
وأنتم تعنون بالحياة الّتي في الحدّ هذا، وإن عنيتم بالحياة ما للنّفس الفلكيّة من الإدراك مثلاً والتّصور العقلي والتّحريك لغاية إرادية، أخرجتم النبات من جملة ما يكون له نفس.
ثمّ قال في الجواب: فنقول: وأمّا الأجسام السّماويّة فإنّ فيها مذهبين: مذهب من يرى أنّ كلّ كوكب يجتمع منه ومن عدّة قد دبرت لحركته جملة
[١] الشيخ الرّئيس .