شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٣ - المسألة الثّانية في تحديد النّفس
وقد بيّنا في الكتب المنطقيّة أنّ ذلك غير جيّد ولا صواب .
ثمّ قال: ونقول: إنّا إذا عرفنا أنّ النّفس كمال بأيّ بيان وتفصيل فصّلنا الكمال، لم يكن بعد عرفنا النّفس وماهيّتها، بل عرفناها من حيث هي نفس، واسم النّفس ليس يقع عليها من حيث جوهرها، بل من حيث هي مدبّرة للأبدان ومقيسة إليها.
فلذلك يؤخذ البدن في حدّها، كما يؤخذ مثلاً البناء في حدّ الباني، وإن كان لا يؤخذ في حدّه من حيث هو إنسان.
ولذلك صار النّظر في النّفس من العلم الطّبيعي، لأنّ النّظر في النّفس من حيث هي نفس نظر فيها من حيث هي علاقة بالمادّة والحركة.
ثمّ قال: لكن الكمال على وجهين: كمال أوّل، وكمال ثان.
فالكمال الأوّل: هو الّذي يصير به النّوع نوعاً بالفعل كالشكل للسيف.
والكمال الثّاني: هو أمر من الأمور الّتي تتبع نوع الشّيء من أفعاله وانفعالاته، كالقطع للسيف، والتميّز والرّؤية والإحساس والحركة للإنسان.
فإنّ هذه كمالات لا محالة للنّوع، لكن ليست أوليّة، فإنّه ليس يحتاج النّوع في أن يصير هو ما هو بالفعل إلى حصول هذه الأشياء له بالفعل، بل إذا حصل له مبدأ هذه الأشياء بالفعل .[١]
فالنّفس كمال أوّل، ولأنّ الكمال كمال الشّيء، فالنّفس كمال لشيء،
[١] حتّى صار له هذه الأشياء بالقوّة بعد ما لم تكن بالقوّة إلاّ بقوّة بعيدة تحتاج إلى أن يحصل قبلها شيء حتّى يصير بالحقيقة بالقوّة صار حينئذ الحيوان حيواناً بالفعل .