شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٣ - المسألة الأُولى في العقول المجرّدة
والمقارن للمحويّ هونفي ما يتصوّر منه .
فإنّ المحوي من حيث هو ملأ لا يتصوّر إلاّ مع ذلك نفيّ، وذلك النّفي لا يتصوّر مع إلاّ مع تصوّر المحوي من حيث هو ملأ.
ثمّ قال: وإذا تحقّق هذا سقط ما يمكن أن يتشككّ به وهو أن يقال: كون عدم الخلأ واجباً لذاته ينافي كون ما معه ـ أعني: وجود المحويّ واجباً لغيره .
وذلك لأنّ ذلك الغير الّذي يفيد وجوده المحويّ في هذا الفرض هو الّذي يجعل المحويّ بحيث يمكن أن يتصوّر معه خلأ حتّى يحكم بوجوب عدمه بالنّفي المذكور، ولذلك حكم بامتناع إفادته وجود المحويّ .
والحاصل: أنّ المحويّ يكون واجباً لغيره إذا لم يكن معلولاً للحاوي، أمّا مع كونه معلولاً للحاوي فهو ممتنعٌ لذاته لا واجب لغيره. انتهى».[١]
وتوضيحه: أنّه لما لم يتحقق وجوب المحويّ على فرض كونه معلولاً للحاوي في مرتبة وجوب الحاوي فيتصوّر هناك ـ أعني: في مرتبة وجوب الحاوي ـ خلأ في داخله لا محالة، وعدم ذلك الخلأ المتصوّر إنّما يجب ويتحقّق مع وجوب وجود المحويّ في داخله في مرتبة متأخّرة من تلك المرتبة .
ووجوب وجود المحويّ أيضاً إنّما يتحقّق مع عدم الخلأ المتصوّر في داخل الحاوي، فهما ـ أعني: وجوب وجود المحويّ بالحاوي، ووجوب
[١] شرح الإشارات والتنبيهات: ٣ / ٢٢٥ ـ ٢٢٨ .