شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢١ - المسألة الأُولى في العقول المجرّدة
وإذا تمهدت هذه المقدّمات فنقول: لو صدر جسم عن جسم لزم أن يكون القوّة الجسمانيّة وهي صورة الجسم الفاعل مؤثّرة فيما لا وضع له وهو كلّ واحد من الهيولى والصّورة كلّية هما جزءان للجسم الصّادر وهو محال .
وإمّا خاصّاً: وهو أن يكون الأجسام المحيطة بعضها علّةً لبعض.
فإمّا أن يكون المحوي علّة للحاوي وهو محال، فإنّ الوهم لا يذهب إلى تعليل الأقوى بالأضعف.
وإمّا أن يكون الحاوي علّة للمحوي وهو أيضاً محالٌ، لما تقريره يستدعي مقدّمات:
أوّلها: أنّ الجسم لا يمكن أن يكون علّة موجودة لشيء إلاّ بعد صيرورته شخصاً معيّناً، فإنّ الطّبائع النّوعيّة ما لم يكن اشخاصاً معينة لم توجد في الخارج.
وثانيها: أنّ العلّة لمّا كانت متقدّمة بالذّات على معلولها كان وجوب المعلول ووجوده متأخّرين عن وجود العلّة، فإن اعتبر المعلول مع وجود العلّة كان له حينئذ الإمكان، لأنّه لم يجب بعد، وكلّ ما لم يجب وكان من شانه أن يجب فهو ممكن .
وثالثها: أنّ الشّيئين اللّذين يكونان معاً لا معيّة المصاحبة الاتفاقيّة، بل معيّة بحيث لا يمكن أن ينفكّ أحدهما عن الآخر، فإنّهما لا يتخالفان في الوجوب والإمكان، لأنّ تخالفهما في ذلك يقتضي إمكان انفكاكهما.