شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٤ - المسألة الأُولى في العقول المجرّدة
وقولِهم: لا علّيّة بين المتضائفين، وإلاّ لأمكن الممتنعُ أو عُلّلَ الأقوى بالأضعف، لِمَنع الامتناع الذّاتي.
أقول: إنّ هذه المسألة في تزييف ما قالوا في إثبات العقل على ما قال: أمّا العقل; أي قد سبق أنّها عقل أو نفس .
أمّا العقل، فلم يثبت دليل على امتناعه .
وما قيل [١] لو وجد لشارك الباري تعالى في التجرّد ولزم تركّب الباري ممّا به الاشتراك وما به الامتياز، فغير ملتفت إليه لظهور فساده، لأنّ المشاركة في العوارض لاسيّما السلوب غير مستلزم للتركيب .
وأدّلةُ وجوده مدخولة. استدلّوا على وجود العقل بوجوه قد زيّفها المصنّف[٢]:
الأوّل: أنّ الصّادر الأوّل لمّا وجب أن يكون واسطة في ايجاد غيره وجب أن يكون مؤثّراً مستقلاًّ بالوجود والتّأثير، فلا يمكن أن يكون جسماً، لتركّبه من أمرين; هما المادّة والصّورة .
فلا يجوز صدوره أوّلاً عن الواحد الحقيقي كما مرّ [٣]، ولا صورة أو
[١] إنّ جماعة من المتكلّمين نَفَوْا هذه الجواهر، واحتجّوا بأنّه لو كان هاهنا موجود ليس بجسم ولا جسماني لكان مشاركاً لواجب الوجود في هذا الوصف، فيكون مشاركاً له في ذاته، هذا ما أفاد العلاّمة في شرحه.
[٢] لاحظ : كشف المراد: المسألة الأُولى من الفصل الرابع من المقصد الثّاني ; وشرح تجريد العقائد: ١٨٨ ـ ١٩٠ ; وشرح المقاصد: ٣ / ٣٥٥ ـ ٣٥٩ .
[٣] لاحظ: الجزء الثّاني من هذا الكتاب: ٢٩٥، الحكم الثّالث من المسألة الثّانية من الفصل الثالث.