شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠١ - براهين إثبات حدوث الأجسام
وأيضاً الزّيادة والنّقصان إنّما فرض في الطّرف المتناهي، لا في الطّرف الّذي وقع النّزاع في تناهيه، وهو غير مؤثّر فيه، فهذا حاصل كلامهم في هذا الموضع .
وأنا أقول: [١] إنّ كلَّ حادث موصوفٌ بكونه سابقاً على ما بعده وبكونه لاحقاً بما قبله، والاعتباران مختلفان.
فإذا اعتبرنا الحوادث الماضية المبتدأة من الآن تارةً من حيث كلّ واحد منها سابق، وتارةً من حيث هو بعينه لاحق، كانت السّوابق واللّواحق المتباينتان بالاعتبار متطابقتين في الوجود، ولا يحتاج في تطابقهما إلى توهّم التطبيق .
ومع ذلك يجب كون السّوابق أكثر من اللّواحق في الجانب الّذي وقع النّزاع فيه .
فإذن اللّواحق متناهية في الماضي، لوجوب انقطاعها قبل انقطاع السّوابق .
والسّوابق زائدة عليها بمقدار متناه فتكون متناهية أيضاً. انتهى كلام " نقد المحصل "[٢] ».
فهذا الّذي عوّل عليه المصنّف فيه هو البرهان الّذي استخرجه من برهان التّطبيق، وقد مرّ في مبحث إبطال التسلسل .[٣]
[١] من كلام المصنّف (رحمه الله) في نقد المحصل .
[٢] نقد المحصل: ٢٠٨ ـ ٢٠٩ .
[٣] لاحظ: الجزء الثّاني من هذا الكتاب: ٣٥٢ / براهين إبطال التّسلسل .