شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٢ - الثّاني البرهان السّلّمي
جعله معلّلاً بكون كلّ واحد وكلّ مجموع يمكن أن يوجد أيضاً حاصلاً في بُعد»[١].
استدل في " الإشارات " عليه بقوله: «وإلاّ فيكون إمكان وقوع الأبعاد إلى حدٍّ ليس للزائد عليه إمكان».[٢]
يعني لو لم يكن جميع تلك الزّيادات في بُعد كان ذلك لأجل أن يكون هناك بُعد لا يكون ما فيه من الزيادة في بعد آخر فوقه، بأن لا يكون بُعد آخر فوقه، فيكون إمكان الأبعاد المفترضة بينهما محدوداً بحد معيّن، لا يمكن أن يوجد ما هو أزيد منه، وهو خلافُ ما فَرَضناه في المقدّمات، هذا.
فإن قيل[٣]: الحجّة مبنيّة على فرض بُعد هو آخر الأبعاد، وذلك لا يمكن إلاّ مع فرض تناهي الإمتدادين، إذ لو كانا غير متناهيين لكان لا بُعد إلاّ وفوقه بُعد، فلا يوجد بعد هو آخر الأبعاد، فإذن دليلكم مبنيٌّ على مقدّمة لا يمكن إثباتها إلاّ بعد إثبات المطلوب .
قلنا: لا نسلّم كون الحجّة موقوفة على فرض بُعد هو آخر الأبعاد، بل هو موقوفةٌ على إمكان فرض الإمتدادين على الوجه المذكور، وفرض عدد الأبعاد الغير المتناهية، وفرض عدد الزّيادات الغير المتناهية، وكلّ ذلك لاشكّ في صحته .
ثمّ يلزم بعد ذلك أن يكون تلك الزّيادات الغير المتناهية موجودة في
[١] انظر: شرح الإشارات والتنبيهات: ٢ / ٦٧ .
[٢] الإشارات والتّنبيهات: ١٩٥ .
[٣] نقله المصنّف في شرح الإشارات وأجاب عنه. لاحظ: شرح الإشارات: ٢ / ٧٠ .