شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٧ - المبحث الرّابع في أحكام الأرض
وعلى الرّابع: يلزم مع ما ذكر إمكان انخساف القمر في غير مقاطراته الحقيقيّة للشّمس.
واللوّازم بأسرها باطلة، كما يظهر لمن يعتبر الأُمور المذكورة، فمركز حجم الأرض هو مركز العالم .
وأمّا أنّها مع كونِها في الوسط ساكنة فيه وليست بمتحرّكة حركة وضعيّة، كما زعم بعض الأوائل[١]: أنّ شروقَ الكواكب وأفولها بسببِ حركة الأرض حركة وضعيّة من المغرب إلى المشرق، لا بسبب حركة الفلك.
زعمهم استحالة تحرّك الكوكب حركتين مختلفتين في زمان واحد، وإن كانت إحداهما بالعرض، ولا يمكنهم إسناد الحركة البطيئة إلى الأرض، لتعدّدها واختلافها، فأسندوا الحركة السّريعة اليوميّة إلى الأرض.
فإنّها إذا تحرّكت كذلك، وفرضت الكواكب ساكنة في أفلاكها، أو متحرّكة بحركة أبطأ منها ظهرت لنا منها كلّ ساعة من جانبِ المشرقِ ما يكون محجوبة عنّا بحدبة الأرض، واحتجبت منّا في جانب الغرب مايكون ظاهرة لنا هناك.
فلأنّها لو تحرّكت كذلك ـ أعني: حركة مستديرة ـ لزم أن يكون فيها مبدأ ميل مستدير مع كونِها ذات ميل مستقيم، وقد مرّ [٢] امتناع ذلك .
وأمّا ما قيل: من أنّ ذلك يوجب أن لا يقع المرميّ في الهواء على
[١] لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٧٣ .
[٢] في الحكم الثّاني من المسألة الثّانية من هذا الجزء.