شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٦ - المبحث الرّابع في أحكام الأرض
على مركز العالم، فلأنّها لو لم يكن كذلك لكان مايلاً :
إمّا إلى أحد الخافقين المشرق أو المغرب .
وإمّا إلى أحد سمتي الرّأس والقدم.
وإمّا إلى أحد قطبي الشّمال والجنوب.
وإمّا إلى غير هذه الجهات.
فعلى الأوّل: يلزم أن لا يكون زمان ارتفاع الكواكب وانخفاضها مدّة ظهورها متساويين، لأنّ دائرة نصف النّهار المارّة بسمتي الرأس والقدم المميّزة لزماني الارتفاع، والانخفاض، لا يمكن أن تمرّ حينئذ بقطبي العالم، فلا تنصّف المدارة، بل تقسمها بقسمين مختلفين أعظمهما ما يلي جهة الشّرق إن كان ميل الأرض إلى جهة الغرب، وبالعكس إن كان بالعكس.
وعلى الثّاني: يلزم أن لا يكون دائرة الأفق الّتي قطباها سمتا الرّأس والقدم، ومارة بمركز الأرض مارّة بمركز العالم، فلاتكون عظيمة، فلا تنصّف الفلك، بل تقسيمها قسمين مختلفين أعظمهما ما يلي سمت الرأس إن كان ميل الأرض إلى سمت القدم،وبالعكس إن كان بالعكس.
وعلى الثّالث: يلزم أن لا يتطابق ظلاّ الشمس وقتي طلوعها وغروبها في يوم واحد عند كونها على مُعَدِّل النّهار، بل يتقاطع الظلان على مركز المقياس.