شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٥ - المسألة الثّالثة في البحث عن عدد العناصر
وهذا البيان كما تَرى مبنيٌّ على الوِجدان واعتبار أحوال الأجسام الّتي تَلينا لا على ضبط الاحتمالات العقليّة،[١] فلا يرد أنّه يجوز أن يكون فيما غَابَ عَنّا عُنصرٌ خال عن الكيفيّات الأَربعةِ، أو مُشتملةٌ على واحدة منها فقط.
فإن قيل [٢]: إن أردتُّم بهذه الكيفيّات ما هي في نهاية الشدّةِ لا يكونُ الهواءُ حارّاً رطباً، لأنّ حرارتَهُ ليست في الغاية، وإن أردتُّمْ أَعمَّ من ذلك، ولا شك أنّ مراتِبَها غيرُ محصورة، فإن أَثبتُّم لكلِّ حدٍّ عنصراً، لَزِمَ عدمُ الإنحصارِ وإلاّ لَزِمَ الترجّح [٣] بِلا مُرجّح .
قلنا: لم نستفد الحصر من نفس الكيفيّات، بل من ازدواجها، فكلُّ حرارة مُزْدَوِجَة مع الرُّطّوبة، وهي ليست إلاّ مرتبةً معيّنةً، هي حرارةُ الهواء، وهكذا في غيره.
وقد يستفاد الحصر من نفس الكيفيّات، فيُراد ما هو في الغاية، كما فَعَل الشّيخ في "الإشارات " حيثُ قال: «فالبالغُ في الحَرارةِ بطبْعه هو النّارُ، والبَالغُ في البُرودة بطبعه هو الماءُ، والبالغُ في المَيَعان هو الهَواء، والبالغ في الجُمودة هو الأرضُ».[٤]
[١] أي إنّ كلامهم في هذا المقام مبنيّ على الظّاهر الّذي هو اعتبار الأجسام الّتي تَلينا بالوجدان والتّجربة والتّفتيش عنها بالاستقراء، لا على البيانات القياسيّة وضبط الاحتمالات العقليّة.
[٢] نقله الشّارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٦٩ .
[٣] في د: «التّرجيح».
[٤] الإشارات والتّنبيهات: ٢٢٤.