شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٣ - المسألة الثّالثة في البحث عن عدد العناصر
وكُرَةُ الهواء المحاطة بكرة النّار.
وكُرَةُ الماء المحاطة بكرة الهواء.
وكُرَةُ الأرض المحاط أكثرها بالماء البسيطة كما سيأتي .
وإنّما أطلق الكرة عليها لكون الكرويّة مقتضى طبائعها لكونها بسائط مع بقاءِ كلّ واحدة منها على هيئة الإستدارة ـ أعني: الأحاطة ما أمكن ـ وإن خرجت من الكرويّة الحقيقيّة .
أمّا النّار، فلاشتغال الأدْخِنَة المُرتَفِعَة إليها قبل إن تَصل إليها، فمقعرها يخرج بذلك عن الإستدارة الحقيقيّة، وإن كان محدّبها باقياً عليها.
وأمّا كُرَة الهواء فمحدّبها لما ذكرنا، ومقعّرها لتِلالِ الأَرض ; ووهادها وأمواج البحار، وبذلك يظهر خروج كُرِتيّ الماء والأرض أيضاً عن الكرويّة الحقيقيّة.
وقد يعطف كلّ من الثّلاثة الأخيرة على كُرَةِ النّار، ليكون إشارة إلى خروج كلّ منها عن الكُرَوّية الحقيقيّة بخلاف النّار، لكونها قويّة على إحالَةِ ما يصل إليها، فليتامّل .
واستُفيد عددُها [١] من مزاوجات الكيفيّات الفعليّة والإنفعاليّة، معناه; أنّهم وَجدوا الأجسامَ العُنصريَّةَ تخلو عن الكيفيّات المُبْصرِة والمَسموعَة والمَشمومَة والمَذوقَة.
[١] أي كونها أربعة.