شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٣ - الحكم الثّاني في أنّ الأفلاك غير موصوفة بالكيفيّات الفعليّة والإنفعاليّة
وجود مبدأ الميل المستدير، لكن الثّاني هاهنا يشتمل على المصادرة، فبقي استناده إلى التّحديد، وهو مختصّ بالمحدّد.
وثانيهما من سبيل الإنّ: وهو وجود الحركة المستديرة في الفلكيّات المعلوم بالحسّ والرّصد، فلابدّ أن يكون فيها مبدأ ميل مستدير، وإلاّ لم تقبل الحركة المستديرة، لا بالطبع: وذلك لفرض عدم المبدأ فيها، ولا بالقسر: وذلك لأنّ ما لا ميل فيه بالطّبع لا تقبل ميلاً قسريّاً .
وبرهانه برهان امتناع الخلأ، وتقريره هنا: أنّه لو أمكن أن يقبل ما لا ميل فيه بالطّبع ميلاً قسرّياً، فليتحرّك بالقسر مسافة في زمان، وليتحرّك في تلك المسافة جسم آخر فيه مبدء ميل ومعاوقة مّا، وظاهر أنّه يتحرّكها في زمان أطول، وليكن جسم ثالث فيه مبدأ ميل ومعاوقة أقلّ على نسبة زمانيٍّ ذي الميل الأوّل، وعديم الميل، فيكون في مثل زمان عديم الميل يتحرّك مثل مسافته، لأنّ مع وحدة المتحرك يكون نسبة الزّمان إلى الزّمان كنسبة المسافة إلى المسافة، فتكون الحركة مع المعاوق كهي لامعه وهو محال.
ومبنى ذلك كماعرفت على أنّه لابدّ في الحركة من معاوق: إمّا داخليّ، وهو مبدأ الميل الطّباعي، وإمّا خارجيّ، وهو قوام ما في المسافة.
قال المصنّف في " شرح الإشارات ": «أمّا الّذي من خارج ذاته، فهو كاختلاف قوام ما يتحرّك فيه، كالهواء والماء بالرّقة والغلظة.
وأمّا الّذي ليس من خارج ذاته، فهو لا يمكن أن يعاوق الحركة الطّبيعيّة، لأنّ ذات الشّيء لا يمكن أن تقتضي شيئاًوتقتضي ما يعوّقه عن