شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٢ - الحكم الثّاني في أنّ الأفلاك غير موصوفة بالكيفيّات الفعليّة والإنفعاليّة
للحركة المستقيمة فيما يلينا ـ أعني: في العناصر ـ لا يستلزم اقتضاؤها لها في الأفلاك أيضاً، لجواز أن يكون مادّة العناصر قابلة لتلك الآثار، بخلاف موادّ الأفلاك. سيّما على مذهبهم، ومن وجود المقتضي بدون القابل لا يلزم وجود ما هو مقتضاه.
قلت: كلّ مادّة تقبل كيفيّة يجب أن تقبل مقتضاها ولازمها أيضاً، إذ ذلك هو معنى القبول، فلا معنى لقبول مادّة الفلك للحرارة مثلاً دون الخفة، فليتدبّر .
واعلم، أنّ هذه الأحكام كلّها لكونها مبتنية على امتناع الحركة المستقيمة الثّابت من سبيل تحديد الجهات إنّما تجري في محدِّد الجهات فقط ، ولهم سبيل آخر في إثبات امتناع الحركة المستقيمة على الفلك، وهو كونه مشتملاً على مبدأ الميل المستدير، وبيان ذلك الاشتمال من طريقين :
أحدهما من سبيل اللمّ: وهو أنّ الفلك لكونه بسيطاً ليس بعض أجزائه الّتي يفرض أولى بما هو عليه من الوضع والمحاذاة من بعض، فلا يكون شيء من ذلك واجباً لطباعها، بل الانتقال عنه جائز، بأن يتبدّل وضع إلى وضع على الاستدارة، ففي طباعها ميلٌ مستديرٌ، لوجوب وجود ميل في كلِّ قابل للحركةِ، كما سيأتي في مباحث الأعراض.[١]
لكن هذا الطّريق أيضاً مختصّ بالمحدّد، لأنّ البساطة في الفلك لا تثبت إلاّ من امتناع الحركة المستقيمة وهومستند: إمّا إلى التّحديد، وإمّا إلى
[١] لاحظ : الجزء الرابع من هذا الكتاب : المبحث الرّابع من الفصل الخامس.