شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٧ - الحكم الأوّل في أنّ الأفلاك كلّها بسيطٌ
أن لا يكون في تلك الجهة وهو بالطّبع يطلبها، فإن كان في طبيعة ذلك الجسم إمكان أن يعرض له طلب تلك الجهة، ولكنّه من المستحيل أن يوصف بأنّ فيه إمكان طلب تلك الجهة، إلاّ وتلك الجهة حاصلة، فيكون لا جزء لذلك الجسم إلاّ ويمكن في طباعه أن يعرض له أن لا يكون في تلك الجهة، وتكون تلك الجهة حاصلة في نفسها يطلبها كلّ جزء منه.[١]
فإن لم يوجد هذا الممكن، فإنّما لايوجد، لا لأمر [٢] في طباعِ جزء جزء [٣]، بل بسبب من خارج وهو فِقدانُ ناقل عن موضعه الطّبيعي .
وإذا كان كذلك، فالجهةُ غير متحدّدةِ الذّات بهذا الجسم، وقد فرض بهذا الجسم، و هذا خلف .[٤]
وبيّن من ذلك أيضاً، أنّ الجهة الواحدة بالنّوع تتحدّد بجسم واحد بالطّبع،[٥] فإنّ المحدّد بالإحاطة لا يصلح أن يكون منتظماً من أجسام شتى، فإنّه ليس يجب أن يكون بعض تلك الأبعاد يستحقّ أن يوجد فيها جسم بعينه يلزمه، وبعض آخر يستحقّ جسماً آخر مخالفاً له بالطّبع يلزمه، ولا يجوز أن يكون انقسام تلك الجهة المحيطة إلى أجسام مختلفة الأنواع اتّفاقاً من غير وجوب، وبقى كذلك، ويكون ترتيب الأجسام المختلفة في النّوع
[١] في المصدر: «كلّ جزء جزء منها».
[٢] في المصدر: «لأنّه».
[٣] من الجسم إلى آخر أجزائه المعدودة بحسب عدد تلك التّجزية.
[٤] فقد بان أنّه ليس يجوز أن يكون أيّ جسم اتّفق محدّداً للجهة المعيّنة.
[٥] ليس من شأنه الزّوال على الإستقامة ألبتة.