شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٥ - الحكم الأوّل في أنّ الأفلاك كلّها بسيطٌ
ثمّ إذا تمهدّ ما ذكرنا نقول: يجب أن يكون الفلك بسيطاً، أي غير مركّب من أجسام مختلفة بالطّبع، لأنّ الأجسام المختلفة بالطّبع لها أمكنة مختلفة بالطّبع، فيكون كلّ من تلك الأجسام قابلاً للحركة المستقيمة إلى مكانه الّذي له بالطّبع، فيلزم تحدّد الجهة قبله، والمفروض أنّ تحدّد الجهة إنّما هو بالفلك المركّب منه، و هذا خلف .
فإن قيل [١]: لِمَ لا يَجوز أن يكون تلك الأجسام حين كونها أجزاء للفلك واقعة في أمكنتها الطبيعيّة، بأن تكون أمكنتها الطبيعيّة متجاورةً، ولا تكون قابلة للحركة إليها؟
ولو سُلِّم أنّها خرجت حال التأليف عن أحيازها الطبيعيّة، فلِمَ لا يجوز أن تكون أحيازها الطبيعيّة مع أحيازها الّتي فيها حالَ التأليف متساويةَ البُعد من مركز العالم، فإذا انتقلت إليها انتقلَت بالحركة على دائرةِ مركزِها مركز العالم، فلا يحتاج أن يتحرّك إلى إحدى جهتي الفوق والتحت، والفلك إنّما يحدّد جهتي الفوق والتحت لا كلّ جهة، فلا يلزم تحدّد الجهتين قبله لا به. ولو سلّم أنّ انتقالها إلى أمكنتها الطبيعيّة إنّما هو بالحركة إلى إحدى جهتي الفوق والتّحت، فلا يلزم من ذلك إلاّ تحدّد الجهةِ قَبْل حركة الأجزاء، ولا استحالة في ذلك، وإنّما المحال أن يتحدّد قبل وجودها؟[٢]
قلنا: أمّا الجواب عن الأوّل: فهو أنّ كلاًّ من تلك الأمكنة يكون حينئذ
[١] القائل هو الشّارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٦٧ ـ ١٦٨ .
[٢] أي قبل وجود الأفلاك.