شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٢ - الحكم الأوّل في أنّ الأفلاك كلّها بسيطٌ
وأيّا مَا كان، فتحدِّد الجهة إنّما يكون بجسم، وهو: إمّا جسم واحد يحدّد الجهتين معاً، أو جسمان يحدّد كلّ واحد منهما واحدة منهما.
والجسم الواحد لا يمكن أن يحدّد من حيث هو واحد إلاّ جهة واحدة، والمطلوب تحديد الجهتين معاً، فبقى أن يكون المحدِّد: إمّا جسماً واحداً لامن حيث هو واحدٌ، وإمّا جسمين .
والجسمان: إمّا أن يكون أحدهما محيطاً بالآخر، أو يكونا متباينين، وكلاهما باطلان.
أمّا الأوّل: فلأنّ تحدِّد الجهتين لو كان بمحيط ومحاط حتّى يكون تحدّد إحداهما بالمحيط، وتحدّد الأُخرى بالمحاط، كان المحاط لا محالة كالمركز، لأنّ إحدى الجهتين يجب أن يكون غاية البعد من الأُخرى .
والّذي في غاية البعد من المحيط ليس إلاّ المركز، فحينئذ يكفي المحيط في التّحديد ويكون المحاط حشواً بحيث لو فرض عدمه لكان التّحديد بحاله.
وأمّا الثّاني: فلأنّ كلّ واحد من الجسمين المتباينين، فإنّما يمكن أن يتحدّد به جهة القرب فقط دون جهة البُعد، فإنّ البُعد حينئذ يكون خارجاً، والبعد الخارج لا يتعيّن في حدٍّ، فإنّ كلّ حدٍّ يفرض فوراؤه أبعد منه، بخلاف ما إذا كان البعد في حشو الجسم، بأن يكون الجسم محيطاً، فإنّه حينئذ يكون فيه حدّ معيّن هو غاية البعد حتّى أنّ كلّ حدٍّ يفرض وراءه لا يكون أبعد منه، بل يكون من جهة أقرب .