شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨١ - الحكم الأوّل في أنّ الأفلاك كلّها بسيطٌ
وبيان ذلك: أنّك قد عرفت أنّ الطّبيعي من الجهات هو الفوقُ والتّحتُ، ومعنى كونهما طبيعييّن أنّهما جهتان متعيّنتان بالطّبع ومتقابلتان بالطّبع .
أمّا الأوّل: فلأنّا نَرى بعض الأجسام يتحرّك بالطبع إلى الفوق، وبعضها يتحرّك بالطّبع إلى تحت، فلولا أنّهما متمايزتان بحسب الطّبع، لما كان كذلك.
وأمّا الثّاني: فلأنّ الطّالب لإحديهما بالطّبع هارب عن الأُخرى بالطّبع، وأيضاً إحديهما ما يلي رأس الشّخص بالطّبع والأُخرى ما يلي قدمه بالطّبع، وهما ظرفان لإمتداد واحد، فهما متقابلتان، ويلزم من ذلك أنّ إحداهما إذا كانت غاية القرب من جسم يكون الأُخرى غاية البعد عنه، إذا تمهّد ذلك، فنقول: تحدِّد الجهتين وتعيّن وضعهما لا يخلو :
إمّا أن يكون في شيء متشابِه; خلأ كان أو ملأ.
وإمّا أن يكون في شيء مختلف.
والأوّلُ محالٌ، لعدمِ أولويّةِ بعض الحدود المفروضة المتشابهة، بأن يكون جهة متعيّنة من سائرها، ولكون الحدود فيهما بالفرض وغير متناهية، وكون الجهتين بالطّبع واثنين، فحسب، فإذن، الثّاني حقٌّ، وهو كونُ التعيّنِ بشيء مختلف خارج ممّا يتشابه، وذلك الشّيء يكون لا محالة جسماً أو جسمانيّاً، لكون الجهة ذات وضع وتعيّن ذات الوضع لا يمكن إلاّ أن يكون بذي وضع .