شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٠ - المسألة الأُولى في عدد الأفلاك الكليّة
الزُّحَلَ ، ثمّ المشتري ، ثمّ المريخ ، ثمّ الشّمس ، ثمّ الزّهرة ، ثمّ عُطارِد، ثمّ القمر .
وسمّيت سيّارة لكونها ذوي حركات خاصّة سريعة في الجملة.
وسمّيت الخمسة منها ـ ما خلا الشّمس والقمر ـ متحيّرة، لكونها في حركاتها الخاصّة تارةً مستقيمة، وتارةً واقفة، وتارةً راجعة كالمتحيّر في أمره.
ووجه التّرتيب :[١] أنّ زُحل يكسف بعض الثّوابت فيكون تحتها، وينكسف بالمشتري فيكون فوقه، والمشتري ينكسف بالمرّيخ فهو فوقه، وهذه الثّلاثة تسمّي علويّة، ثمّ الشّمس، إذ لها اختلاف منظر دون العلويّة.
والمراد باختلاف المنظرة وبعد ما بين طرفي الخطّين المارّين بمركز الكواكب الواصلين إلى فلك البروج، أحدهما من مركز العالم، والآخر من موضع النّاظر، فوجود ذلك البعد يدلّ على القرب منا، وعدمه على البعد، وعلى تقدير الوجود ما هو أقلّ، فهو أبعد، وهو موجود للشّمس وليس بموجود للعلويّة، فيكون تحتها.
وأمّا الزّهرة وعطارد، فلا جزم بكونهما تحت الشّمس، أوفوقها، إذ لا يكسفها غير القمر، ولا يدرك كسفها بشيء من الكواكب، لإحتراقها عند مقارنتها، ولايعرف لهما اختلاف منظر أيضاً، لأنّه إنّما يعرف بآلة ذات
[١] راجع: شرح حكمة العين لمباركشاه: ٥٣٨ ـ ٥٤٣ ; وشرح المقاصد: ٣ / ١٤١ ـ ١٤٦ ; الآراء الطبيعيّة لفلوطرخس: ١٣١ ـ ١٣٢ .