شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧ - توضيح للمقصد
وأخّر البحث عن المجرّدات إلى الفصل الرّابع.
فإن قلت: قد ذكر في الفصل الأوّل تحقيق ماهيّة الجسم وبيان بعض أحواله، فكيف يكون ذلك بحثاً عن الجوهر من حيث هو جوهرٌ؟
قلت: الجوهريّة يقسّم بالقسمة الأوّليّة إلى الجسم وغيره .
وقد حقّق في موضعه أنّ قيود الأقسام الأوليّة إنّما هي أحوال للمقسم من حيث نفسه لا للاقسام .
ولذا عدّ الشّيخ [١] الاستقامة والانحناء من الأعراض الذّاتيّة للخطّ، مع أنّ كلاًّ من الخطّ المستقيم والمنحني قسمٌ منه .
فالبحث عن الجسم في هذا الفصل بحث عن كون الجوهر جسماً، فهو بحث في الحقيقة عن الجوهر نفسه .
نعم ; البحث فيه عن المكان والجهة إنّما وقع بالتّبع، لمزيد اختصاصهما به حيث لا يتصوّر الجسم منفكّاً عنهما، فالبحث عنهما كأنّه [٢] من تتمّة تحقيق ماهيّة الجسم كما سيأتي.
وأمّا ما يتفّق في هذا الفصل من أحوال العرض، فإنّما هو بالعرض، وذلك لشمولها له أيضاً، هذا .
وفي هذا الفصل مقدّمة هي في الحقيقة مقدّمة للمقصد، ومسائل.
[١] لاحظ : منطق الشّفاء: ٣ / ١٣١ و ١٤٠ / كتاب البرهان / المقالة الثّانية.
[٢] في د : «كان».