شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٢ - المبحث السّابع في الجهة
فإن قلت [١]: بل هما أيضاً يتبّدلان بالقياس إلى شخصين قائمين على طرفي قطر من الأرض، بل إلى شخص واحد قائم في وقتين عليهما، فإنّ مايلي رأس كلّ منهما يلي قدم الآخر، فيكون ما هو فوق بالقياس إلى الشّخص الأوّل تحتاً بالقياس إلى الشخّص الثّاني.
قلت: ما يلي رأس الأوّل مثلاًوإن صدق عليه أنّه يلي قدم الثّاني لكن لا يصدق أنّه يليها بالطبع.
لا يقال [٢]: الشخص القائم على طرف قطر الأرض وقوع رأسه وقدمه إنّما هو على النّحو الطّبيعي، فيصدق أن ما يلي رأسه بالطّبع يلي قدم الآخر بالطبع.
لأنّا نقول: نعم لكن على أن يكون قولنا بالطبّع صفة للرّأس والقدم، ومرادنا من نفي الصّدق ليس ذلك، بل على أن يكون بالطّبع متعلّقاً بقولنا يلي.
ومعنى هذا التعلّق أنّ لرأس كلّ شخص نسبة طبيعيّة مع الجهة مغايرة للنّسبة الطّبيعيّة الّتي لقدم الشّخص الآخر، وإلاّ لكان قدم الشخص الآخر لو فرضناها حيث رأس الشّخص الأوّل واقعة على النّسبة الطبيعيّة، وليس كذلك، فليس ما يقرّب رأس أحد الشخّصين قُرباً طبيعيّاً ما يقرّب قدم الشخّص الآخر قرباً طبيعيّاً، فتفطن.
[١] القائل هو الفخر الرّازي. لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات: ١ / ١٧٢ ـ ١٧٣ .
[٢] نقله قطب الدين في المحاكمات وأجاب عنه. لاحظ : المحاكمات: ٢ / ١٧٢ .