شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٣ - المبحث السّادس في الخلاء
بحيث إذا فرض وجود أُخرى في نصف ذلك الزّمان، أو في ضعفه كانت لا محالة أبطأ أو أسرع [١]، فكانت مع حدّ من السّرعة والبطء حين فرضناها لا مع حدّ منهما. هذا خلف ».[٢] فهي مفردة غير موجودة وما لا وجود له لا يستدعي شيئاً أصلاً.
وقال صاحب المحاكمات: «فيه نظر من وجهين:
أمّا أوّلاً: فلأنّه لو صحّ ذلك يلزم أن لا يقتضي شيء شيئاً بحسب نفسه، لأنّ كلّ شيء يفرض، فهو لا يخلو عن أحد النّقيضين; أي نقيضين كانا، فهو مفرداً [٣] عنهما غير موجود، بل كلّ شيء فرض فله لازم لايكون وحده موجوداً بدون اللاّزم، وما لاوجود له لا يستدعي شيئاً، فلابدّ أن يكون لأحد النّقيضين، أو اللاّزم دخل في اقتضاء الشّيء.
وأمّا ثانياً: فلأنّ المراد بالأفراد: إمّا الماهيّة لا بشرط شيء، فلا نسلّم أنّها غير موجودة، وإمّا الماهيّة بشرط لا شيء، فمسلّم أنّها غير موجودة، لكن لا يلزم أن يكون للسّرعة والبطء دخل في اقتضاء الحركة.
ثمّ قال: ويمكن التفصيّ عن النّظرين، بأن يقال: ليس المطلوب أنّ للسّرعة والبطء دخلاً في اقتضاء الزّمان، بل أنّ الحركة لا تقتضي الزّمان إلاّ مع وصف السّرعة والبطء لا به، فإنّ الحركة لا تقتضي إلاّ إذا وجدت في
[١] من المفروضة.
[٢] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢٢٢ ـ ٢٢٣ .
[٣] في د: «منفردة»، وفي المصدر: «منفرداً».