شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٥ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
كان المكان هو الّذي فيه الجسم وحده ولا يجوز أن يكون فيه معه [١] غيره إذا كان مساوياً، وكان يستجد ويفارق، ويتعاقب عليه عدّة متمكّنات، وكانت هذه الصّفات كلّها أو بعضها لا توجد إلاّلهيولى أو صورة أو بعد أو سطح ملاق كيف كان، وجميعها لا يوجد في الهيولى ولا في الصّورة، والبُعد لاوجود له خالياً ولاغير خال، والسّطح الغير الحاوي ليس بمكان ولا حاوي منه إلاّ الّذي هو نهاية الجسم الشّامل.
فالمكان هو السّطح الّذي هو نهاية الجسم الحاوي لا غيره، فهو حاو ومساو وثابت للمنتقلات، ويملأه المنتقل مشتغلاً ويفارقه المنتقل بالانتقال عنه، ويواصله بالانتقال إليه، ويستحيل أن يوجد فيه جسمان معاً، فقد ظهر وجود المكان ومائيته. انتهى».[٢]
فأنت خبير: بتحقيق جميع هذه الأمور في البُعد الّذي ذكرناه وهو غير البُعد الّذي يتحقّق بطلانه كما لا يخفى. فهذان الاحتمالان ـ أعني: السّطح والبعد الموهوم الّذي ذكرناه ـ أقرب الاحتمالات، ويتوقّف التّعيين على التّرجيح .
فإن قيل: على القول بالسّطح، أنّ الجسم الّذي له محدّب ومقعّر كالكوز بنسبة سطحيه إلى الجسم المحيط بهذا الجسم كالهواء المحيط بالكوز، وإلى الجسم المُحاط له كالماء الّذي في الكوز نسبة واحدة، لأنّ
[١] معه جسم غيره .
[٢] طبيّعيات الشّفاء: ١ / ١٣٧ / الفصل التّاسع من المقالة الثانية.