شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٢ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
والجواب عنه: أنّ معنى كون المتمكّن مالئاً للمكان ومساواته له أنّه لا يوجد شيء من مكانه إلاّ وهوملاق لسطحه الظّاهر، وفي الصّورة المذكورة كذلك لا محالة على أنّه قد يجاب عن الأوّل بمنع بقاء المتمكّن على حاله، لأنّه قد اختلف مقداره بالفعل وإن كانت المساحة واحدة .
وعن الثّاني: بأنّه وإن انتقص حجمه لكن ازداد سطحه الظّاهر المماسّ لمكانه.
وعن الثّالث: بمنع بقاء المكان بحاله لأنّه إذا صبّ منه بعض الماء فقد انتقص قربه من الاستدارة .
ومن حججهم [١] أيضاً: أنّا نعلم بالضرّورة أنّ المكان الّذي خرج عنه الحجر المسكّن في الهواء فملأه الهواء لم يبطل، والسّطح الّذي كان محيطاً بذلك الحجر قد بطل، فدلّ على أنّ المكان هو البُعد الّذي لم يبطل دون السّطح الّذي قد بطل، وعليه منع ظاهر. [٢]
وبالجملة: فقد ظهر ظهوراً تاماً من تضاعيف ما ذكرنا، إنّ القول بالبُعد في غاية البُعد، والأقرب عندي من مذاهب البُعد هو القول بالبُعد الموهوم، لا كما اشتهر من المتكلّمين، بل بمعنى أنّ للعقل بمعونة القوّة المتخيّلة أن ينتزع من الأجسام المتقدّرة مقداراً مجرّداً عن المادّة مثل مقدار الجسم في
[١] راجع: شرح تجريد العقائد: ١٦٠ .
[٢] أي وهو أنّه إن المكان الّذي هو بمعنى البُعد باق بالفعل فليس بمسلّم، وإن أراد بالقوّة فليس بينه وبين المكان الّذي هو بمعنى السّطح فرق.