شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٨ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
وهذان الرّأيان متساويان في أن العامّة تنصرف عنهما بتبصير وتعريف يرد عليهم بعد الفطرة العقليّة والوهميّة.
وقد عرّفناك أحوال هذه المقدّمات حيث تكلّمنا في المنطق، [١] وبيّنا أنّها وهميّات دون عقليّات، ولا يجب أن يلتفت إليها على أنّ حكمهم أنّ كلّ جسم في مكان ليس في تأكّد حكمهم أنّ كل موجود إليه إشارة وله حيّز، ولا هم [٢] يفهمون من التّمكن غير ما يفهم من الوضع. انتهى كلام الشيخ» [٣] .
ومنها: أنّ كون الجسم في مكان ليس بسطحه، بل بحجمه وكميّته، فيجب أن يكون ما فيه بجسميّته مساوياً له فيكون بُعداً ولأنّ المكان مساو للمتمكّن والمتمكّن جسم ذو ثلاثة أقطار فالمكان أيضاً ذو ثلاثة أقطار.
ومنها: أنّ المكان يجب أن يكون شيئاً لا يتحرّك بوجه ولا يزول، ونهايات المحيط قد تتحّرك بوجه مّا ويزول.
ومنها: أنّ النّار في حركتها إلى فوق والأرض في حركتها إلى أسفل يطلبان مكاناً بكليّتهما، ومحال أن يطلبا نهاية الجسم الّذي فوقه أو تحته.
فإنّ النّهاية محال أن يلاقيها كليّة الجسم، فإذن يطلب التّرتيب في البُعد.
[١] لاحظ: النجاة في المنطق والإلهيّات: ١ / ٧٨ ـ ٨٠ .
[٢] في المصدر: «وهم».
[٣] طبيّعيات الشّفاء: ١ / ١٤٤ / الفصل التّاسع من المقالة الثّانية.