شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٢ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
الغاية فهم ذلك على حقيقة يوجب الرّكون إليها، وسندركها بعد أو يدركها غيرنا. انتهى».[١]
وأقول: يمكن أن يكون مراد القائل ما ذكرنا، فلا غبار عليه، هذا .
ومن هذا البرهان يظهر ظهوراً بيّناً إنّ إدّعائهم كون البُعد المكاني مخالفاً في الحقيقة للبعد الجسمي ـ أعني: الجوهر المتصّل بذاته ممّا لا صورة له أصلاً ـ ومخالفته البُعد العرضي لا ينفعهم كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الشّيخ أورد في " الشّفاء " لأصحاب البُعد حُججاً :
منها: «أنّه لو كان المكان سطحاً يلقى سطح الشيء، فتكون الحركة هي مفارقة سطح متوجّهاً إلى سطح [٢]، فالطائر الواقف في الهواء، والحجر الواقف في الماء، وهما يتبدلان عليه، وهو مفارق سطحاً إلى سطح يجب أن يكون متحرّكاً.
وذلك لأنّ ما يجعلونه مكانه يتبدّل عليه،فإن كان ساكناً فسكونه في أيّ مكان، إذ من شرط السّاكن أن يلزم مكانه [٣]، إذ السّاكن قد صدق عليه هذا القول، فإذ ليس يلزمه السّطح فما الّذي يلزمه سوى البُعد الّذي شغله الّذي لا ينزعج ولا يتبدّل، بل يكون دائماً واحداً بعينه»[٤].
[١] طبيّعيات الشّفاء: ١ / ١٢٣ .
[٢] آخر.
[٣] زماناً.
[٤] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١١٥ ـ ١١٦ .