شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٠ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
فلا يرد: أنّ اتّصاف البُعد بالشّكل لعلّه من قبيل اتّصاف الماهيّة بلوازمها; أي مطلق الموصوفيّة الغير المستدعية للانفعال .
ومنها: ما قال الإمام في " الملخّص [١] ": وهو أنّه لو أمكن أن يتشكّك العقل في أنّ هذا البعد الموجود بين طرفي [٢]هذا الإناء بُعدان [٣]، مع أنّ هذا المشار إليه بالحسّ ليس إلاّ الواحد، فليشكّك في هذا الشخص الإنساني الواحد في الحسّ، هل هو واحدٌ في الحقيقة، أو اشخاص متعدّدة ؟
لا يقال [٤]: حكمنا بأنّ الموجود فيما بين طرفي هذا الإناء بعدان، لأنّا لو قدّرنا خروج الماء عنه، وعدم دخولِ جسم آخر مع بقاء الطّرفين على تباعدهما، وعدم انطباقهما، قضى العقل بوجود بعد بينهما، فلمّا دخل فيه الماء علمنا أنّه اجتمع ذلك البُعد مع بُعد الماء، ولمّا لم يوجد مثل ذلك في الإنسان الواحد لم يلزمنا تجويزه.
لأنّا نقول: الحكم بوجود البُعد بين طرفي الإناء على التّقديرات المذكورة إنّما هو حكم الوهم، لا حكم العقل، لأنّ العقل يجوّز استحالة التّقادير المذكورة لعدم كون صحّتها بديهية، فلايمكنه الجزم بما يترتّب على تلك التّقادير إلاّ على سبيل الحكم الشّرطي وهو لا يستلزم صدق
[١] نقله الشّارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٥٨ .
[٢] قوله: «بين طرفي» صفة لقوله: «البُعد الموجود».
[٣] أحدهما بعد المتمكّن من الماء والهواء مثلاً، والآخر البعد المجرّد والمستمرّ بالمكان.
[٤] نقله المحقّق الشّريف ونقل جوابه عن الإمام الرّازي. لاحظ : شرح المواقف: ٥ / ١٣٧ ـ ١٣٨ .